ابن خالوية الهمذاني
230
اعراب القراءات السبع وعللها
9 - وقوله تعالى : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ [ 59 ] . قرأ حمزة وابن عامر وحفص عن عاصم بالياء وفتح السين . وقرأ الباقون بالتّاء وكسر السّين ، إلا عاصما فإنه فتح السّين أيضا . فمن قرأ بالتاء - وهو الاختيار - جعل الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلم . أي : فلا تحسبن يا محمد الذين أفلتوا من هذا الحرب إنهم لا يعجزون اللّه ، أي : يفوتونه ف « الذين » المفعول الأول ل « تحسبن » و « كفروا » صلّة « الّذين » و « سبقوا » المفعول الثّاني . و « إنّهم » بكسر الهمزة / مستأنف . وقرأ ابن عامر وحده أنّهم لا يعجزون بالفتح على معنى بأنّهم « 1 » لا يعجزون . ويجعل « أنهم » بدلا من « سبقوا » ويكون معنى « سبقوا » مصدرا بإضمار « أن » خفيفا والتقدير : أن سبقوا ، كما تقول : حسبت زيدا أن قام ، ثم تحذف « أن » فتقول : حسبت زيدا قام . وفي حرف ابن مسعود « 2 » : ولا تحسبنّ الّذين كفروا أنّهم سبقوا . وقوله : إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ اتّفق القرّاء على فتح النون ؛ لأنّها نون جماعة كما تقول : يضربون ويأكلون ، وإنما ذكرته لأنّ أحمد بن عبدان حدّثنى عن علي عن أبي عبيد قال : قرأ ابن محيصن « 3 » : لا يعجزونى بكسر النّون ، أراد : يعجزوننى فحذف إحدى النّونين اختصارا ، وحذف الياء اجتزاء بالكسرة .
--> ( 1 ) في الأصل : « بأنه » . ( 2 ) قراءته في معاني القرآن للفرّاء : 1 / 414 ، والبحر المحيط : 4 / 510 . ( 3 ) قراءته في تفسير القرطبي : 8 / 34 ، والبحر المحيط : 4 / 511 .